في ذكرى من أحسن لنا جميعاً خير إحساناً إحسان عبد القدوس – في ذكرى الرحيل

في ذكرى من أحسن لنا جميعاً خير إحساناً
إحسان عبد القدوس – في ذكرى الرحيل


الكلمات: نهلة سليم
الزمان: 12:01 – 2026
المكان: جاردن سيتي – القاهرة
الظرف:
ذكرى كاتبٍ لم يكن كاتبًا فقط،
بل كان معلّمًا ومنبرًا،
أنار العالم بنور ثقافته وقلمه،
فكان قلمه قنديلاً
قتل به الجهل، والظلام، والضعف،
والخطيئة، والطغيان.

فإليه هذه الكلمات،
لأعبر بها عن حبٍّ لرجلٍ لم أره حقيقةً،
بل رأيته بكل الحقيقة في كتبه،
ومقالاته، ومواقفه،
في نُبله، وشجاعته، ووطنيته، وصدقه
واحترامه حتي لمن ظلموه

أهدي على روحه الطاهرة، في ذكرى وفاته، هذه الكلمات التي تعتصرني ألماً عند كتابتي لها،

وله أقول:
إليكَ يا إحسانُ الذي أحسنتَ لنا
حتى غدونا في نور علمك صحابهِ

عشتَ الحروفَ مواقفًا لا ورقةً
وسلكتَ دربَ النارِ دونَ حسابهِ

خذلوكَ حين صدقتَ، لا لذنبِهم
إلّا لأن الصدقَ مرٌّ شرابهِ

لكنّ قلبَك كان وطنًا واسعًا
يحتضنُ المكسورَ رغمَ اكتئابهِ

آويتَ قاتلَ عزيزٍ حين ضاقتْ
أرضُ العدالةِ عن سماعِ خطابهِ

يا إحسانُ، ظلَّ السجنُ وقهرُ الخذلانِ يعتصركَ
من شبابك حتى مماتك، ألمٌ ظلَّ أصابابهِ

وظلَّ من ظلمك يدعوكَ شهورًا للغداءِ
ظنًّا أن الطعامَ ثوابٌ يكفّرُ آثامهِ

فلما سألته: لماذا تدعوني للغداءِ في بيتك؟
لم تَرَ منه إلا أجهلَ إجابَهِ

ولا زال كوزُ الزنزانةِ في مكتبك شاهداً
عن ظلمٍ من ظلموكَ للظهرِ عتابهِ

لم تبرّئِ الدمَ المسفوكَ ظلمًا
لكن حفظتَ الحقَّ من استغلالهِ

علّمتَ أن العدلَ أسمى قيمةٍ
وأن القانونَ روحُهُ وآدابهِ

وربيتَ أبناءَ المربيةِ التي
أفنتْ حياتَها وصبرتْ صلابهِ

علّمتَ أن العلمَ ليس وظيفةً
بل رسالةٌ تُؤدَّى مع انتسابهِ

حرموك حقَّك، مثلها، فتقاسمتما
وجعَ العطاءِ وصمتَ من أعطابهِ

كم أمٍّ تموتُ ليحيا صغارُها
وكم شريفٍ عاش تحتَ عتابهِ

أما الرصاصةُ في الجيوبِ فشاهدةٌ
أن الشجاعةَ موقفٌ في غابهِ

لم تُطلقِ النارَ، لكنك احتفظتَ بها
سيفًا على العدوانِ في أسبابهِ

عامًّا يكن أو خاصًّا، كنتَ واقفًا
لا تنحني، والحقُّ يعرفُ بابهِ

نمْ هادئًا… فالكلمةُ الحرةُ التي
زرعتَها ستظلُّ نارًا في اغتصابهِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى