موقف “المعارضات العربية” من واقعة فنيزويلا

كتبت د ليلي الهمامي
في انتظار موقف “المعارضات العربية” من واقعة فنيزويلا، من اختار صف الدفاع عن سلامة الوطن وأمنه وسيادته ومن اختار خندق الخيانة باسم الديمقراطية وحقوق الانسان؟
جاءت العملية العسكرية الامريكية في كراكاس فجر البارحة لتؤكد عدوانية السياسات الأمريكية في العالم. وعلى الرغم من المشهدية الهوليودية التي أثارت الراي العام في العالم، فان نموذج التدخل مارسته الادارة الامريكية في السابق عندما قامت باعتقال نوريڨا في باناما وقامت بنقله الى الولايات المتحده الامريكية لمحاكمته بتهمه الاتجار في المخدرات سنة 1990.
حقيقةً لم تتغير العلاقات الدولية ولم يقطع المجتمع الدولي مع بشاعة الحروب ومع العنف المترتب عن الاستعمار واشكال الهيمنة… لا تزال الإنسانية ترزح تحت سطوة المال والسلاح، على الرغم من كثرة الطروحات الداعية للسلم والمنادية بالحق واحترام الشرعية الدولية…
لم تمنع مآسي الحرب العالمية الثانية، اسرائيل من ارتكاب المجازر ولم يمنع ميثاق الأمم المتحدة من احتلال العراق ومن اعدام رئيسها… لم يتردد طوني بلير في الاعتراف بمغالطة الرأي العام العالمي حول حقيقة النظام العراقي واتهام نظام صدام حسين بدعم الارهاب وامتلاك اسلحة دمار شامل.. لم يتوانى كولين باول عن الكذب في جلسة رسمية لمجلس الامن وتقديم صور مفبركة لما قال انه منصات صواريخ اسلحة محظورة دوليا واحتل العراق بعد حصار مدمر جوّع شعبا بأكمله ودفع نحو الموت أطفالاً وشيوخا، مُنِع الغذاء والدواء، باسم قيم الانسانية والحرية…
تعود اليوم العنجهية الامريكية لتمارس العربدة على مسرح الاحداث الدولية، ولتؤكد أن الاستعمار هو الاستعمار! لم يتغير! ولن يتبدل! وان الحديث عن الديمقراطية وحرية الشعوب مجرد خُدَع تنفضح أمام رهان المصالح. فالتحكم في النفط والغاز أولويات امريكية تتجاوز رومانسيات النخب المثقفة الباحثة عن داعم لحكومة الخير التي ألفتها مخيّلتهم الطفولية.
هكذا اعتقَد البعض من مثقفينا العرب، بأن الادارة الامريكية دشّنت لحظة تاريخية غير مسبوقة أساسها دعم الحرية ورعاية انعتاق الشعوب… لن أصدّق عفوية هذه النخب،،، تماما كما أنني لن أصدّق بأن الصمام والعماء أصاب فجأةً جيشَ فنزويلا وأمنَها… تماماً كما أنني لن أصدق بأن الربيع العربي خُطِْط له ونُفِّذ، والمخابرات العربية وجيوشها في حالة سبات…
ما تم في فنزويلا جريمة خُرِق فيها القانون الدولي ودوس خلالها ميثاق الامم المتحدة.
كل إنسان حرّ سيُدين هذه الجريمة، إذ لا يمكن لحجة الديمقراطية وحقوق الانسان أن تغني عن مبدإ احترام سيادة الدّول واستقلالها !!!
وعلى الرغم من الخطاب الانتصاري للرئيس الامريكي، فان ارتدادات هذا العنف ستكون مدمّرة للسلم الدولي، وأكيد أن منطق القوة والغلبة لن يدعم السلم في العالم.
قناعتي أن إدانة هذه الجريمة أمر لا يحتمل أي تنسيب، ولا يقبل أي تأجيل أو ترحيل.
وإنني أراقب وأترقب تفاعل المعارضات العربية مع هذه الواقعه البغيضة لنتبين بهذه المناسبة من اختار صف الدفاع عن سلامة الوطن وأمنه وسيادته ومن اختار خندق الخيانة باسم الديمقراطية وحقوق الانسان.
د. ليلى الهمامي.



