رؤية الصين لدور منظمة الإيباك اليهودية واللوبى اليهودى الأمريكى فى دعم إسرائيل بعد حرب غزة

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية والآسيوية – أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
تسعى الصين على الدوام لإستثمار علاقاتها باللوبى اليهودى فى الكونغرس الأمريكى بشكل خاص والنفوذ اليهودى حول العالم بشكل عام، لمواجهة منافسها التجارى الأمريكى، فضلاً عن تمرير العديد من القرارات داخل الكونغرس الأمريكى ذاته من قبل اللوبى اليهودى فى واشنطن لصالح الصين، وكثيراً ما عمل الكونغرس الأمريكى على إستصدار قرارات لصالح العلاقات الصينية – الأمريكية فى قطاعات مختلفة، منها: التجارية والتكنولوجية بشكل خاص. وتدرك الصين مدى خضوع الولايات المتحدة الأمريكية لضغوط اللوبى اليهودى المتغلغل داخل مختلف مؤسسات صناعة القرار الأمريكية خاصة الكونغرس والبيت الأبيض.
وتسعى مراكز الفكر الصينية المعنية بالشئون اليهودية والإسرائيلية للتعرف دوماً وبإستمرار على أبرز وأهم اللوبيات اليهودية فى واشنطن وحول العالم، وعلى رأس تلك المنظمات:
– منظمة “الإيباك” اليهودية، بإعتبارها أخطر مركز ضغط صهيونى فى واشنطن، والتى تعرف إختصاراً بإسم
(AIPAC)
– (معهد دراسات وبحوث الشرق الأوسط الإعلامية)، المعروف إختصاراً بإسم
“MEMRI”
– اللجنة اليهودية الأمريكية
(AJC)
– المؤتمر اليهودى الأمريكى
(American Jewish Congress)
– أما عن أبرز ما تنتهجه اللوبيات اليهودية فى الولايات المتحدة الأمريكية لحشد الرأى العام الأمريكى وصناع القرار لصالح إسرائيل فى مواجهة الفلسطينيين وقطاع غزة، فيأتى على النحو التالى:
– دعوة اللوبيات اليهودية الأمريكية عبر مواقعها الإلكترونية ووسائل إعلامها المختلفة، إلى تشريع يستهدف حركة حماس، والدعوة إلى سن تشريع من الحزبين الجمهورى والديمقراطى بالكونغرس لقطع تمويل حماس للإرهاب، وفقاً لإتهاماتهم، مع توفير تلك اللوبيات اليهودية لروابط مباشرة لتواصل كل ناخب أمريكى على مختلف الولايات الأمريكية مع ممثليه بالكونغرس لإبلاغهم بهذه الرسالة لدعم إسرائيل فى مواجهة حركة حماس.
– تسعى اللوبيات اليهودية الأمريكية إلى مواجهة المعلومات المضللة عن إسرائيل وفقاً لتحليلاتهم، من خلال دعوة أعضاء الكونغرس والمشاهير والصحفيين وغيرهم ممن يشغلون مناصب هامة فى مراكز صناعة القرار والفكر والثقافة والفن الهوليودى الأمريكى، إلى عدم نشر الدعاية والأكاذيب المناهضة لإسرائيل، وتوفر تلك اللوبيات منصات لإستخدامها للرد على أى آراء أو إنتقادات توجه للموقف الإسرائيلى فى مواجهة الفلسطينيين.
– ترفع اللوبيات اليهودية الأمريكية، خاصةً بعد حرب غزة الأخيرة أكتوبر ٢٠٢٣، شعار “حاجة إسرائيل إلينا”، داعية متلقى رسالتها لترك رسالة صوتية أو مكتوبة تظهر الدعم لإسرائيل فى مثل تلك الظروف العصيبة التى تواجهها، ويتم بث المشاركات الداعمة لإسرائيل على التلفزيون الإسرائيلى، وتحديداً على قناة الإسرائيلية ٢٤
I24
ورغم محاولات الصين للتقارب مع اللوبيات اليهودية الأمريكية لخدمة مصالحها فى المقام الأول. ولكن رغم ذلك، فقد تتعارض المصالح الإقتصادية نفسها بين الصين وبين اللوبى اليهودى فى واشنطن وتل أبيب، ولعل المثال الأوضح على ذلك، هو (مشروع نيوم فى منطقة البحر الأحمر)، والذى يعتبره الإسرائيليون أنفسهم فى كتاباتهم وتحليلاتهم، بأنه يمثل جزءاً من خريطة إسرائيل الكبرى التى قام بنشرها “إيتمار بن آفى”، بإعتباره أحد رموز الحركة الصهيونية منذ ١٠٠ عام، خاصةً فى الجزء الجنوبى منها الممتد على السعودية، وترى المؤسسات الفكرية والسياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية، بأن الطريق إلى “مشروع نيوم” لا بد ويكون عبر البحر الأحمر فخليج إيلات ثم براً إلى البحر المتوسط بواسطة القطارات السريعة العملاقة، بينما يتعارض مع هذا الخيار الإسرائيلى ما تنفذه الصين فى الوقت الحالى فى إطار مبادرة طريق الحزام والطريق، والمتمثل بإقامة جسر الملك سلمان العملاق عبر البحر الأحمر إنطلاقاً من منطقة مشروع نيوم وصولاً إلى مصر، وهو ما يشكل فى حد ذاته بالنسبة للصين تعارضاً فى المصالح بين الدولة العبرية أمام العملاق الصينى المتمدد إقتصادياً عبر القارات.
وعلى الجانب الآخر، وبإعتبارى أكاديمية وخبيرة مصرية درست بإستفاضة ملف تهويد الصينيين فى العاصمة الصينية بكين، وعندى كتاب دولى هام باللغة الإنجليزية حول ملف تهويد الصينيين من إقليم الكايفنغ الصينى وتجنيدهم فى الجيش الإسرائيلى، وعلى علم تام بكافة خباياه وأسراره، فنجد أن هناك محاولات من قبل اللوبى اليهودى فى واشنطن للتغلغل إلى عمق المجتمع الصينى، خاصةً فى مدن ومقاطعات (بكين، هونغ كونغ، شنغهاى، هاربين)، خاصةً فى إقليم الكايفنغ الصينى وعاصمته أو مدينته الكبرى فى (هاربين)، والذى تدعى إسرائيل والمنظمات اليهودية الأمريكية بوجود عدد من المواطنين الصينيين ذوى الجذور اليهودية به. وبناءً عليه، إستخدمت اللوبيات اليهودية الأمريكية بالتعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلى وفق خطة طويلة مدروسة العديد من المعابد اليهودية وبيوت الشاباد اليهودية المخصصة للصلوات اليهودية خاصةً لفئة اليهود المحافظين “الحريديم” لخدمة مصالح اليهود فى الصين وللتأثير فى المستقبل على عملية صنع القرار الصينى لصالح إسرائيل واللوبيات اليهودية الأمريكية، وتخدم هذه المعابد اليهودية فى الصين كافة اليهود والإسرائيليين الذين يذهبوا إلى الصين للعمل أو الدراسة، أو الصينيين الذين إعتنقوا اليهودية، أو فئة المتهودين الصينيين. وهو ما نوهت عنه من قبل وأدى لإصطدامى القاسى بل والدامى باللوبى اليهودى فى واشنطن، بعد تنويهى بتجريم وتعارض ذلك، أى إستضافة صينيين متهودين داخل دور العبادة الخاصة بالأجانب وفق الدستور الصينى المعنى بلجنة شئون الأقليات الدينية التابعة للحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، مما أدى لإصطدام اللوبى اليهودى الأمريكى معى فى مصر بإستخدام الإرهابيين من جماعة الإخوان لمطاردتى فى الشوارع وتحذيرى من إستفزاز اللوبى اليهودى الأمريكى، ومحاولتى لفت الإنتباه والأنظار إلى محاولة اللوبى اليهودى الأمريكى للتسلل إلى البنية الثقافية الصينية عبر ملف تهويد الصينيين خاصةً من إقليم الكايفنغ الصينى وتجنيدهم فى الجيش الإسرائيلى، وعبر إستقطابهم لدور العبادة والمعابد وبيوت الشاباد اليهودية المنتشرة فى كافة المقاطعات والأقاليم الصينية.
وفى محاولة من قبل اللوبى اليهودى الأمريكى للتقرب من الصينيين شعبها وأكاديمييها، فلقد قاموا بإفتتاح العديد من أقسام ومراكز الدراسات الإسرائيلية واليهودية والعبرية فى مؤسسات أكاديمية مرموقة فى الصين، مثل: (جامعة بكين، جامعة نانجينغ، جامعة هاربين، جامعة شرق الصين، جامعة هيلونغجيانغ، جامعة هنان، جامعة شاندونغ)، وغيرها. فضلاً عن تقديم إسرائيل بمساعدة اللوبى اليهودى الأمريكى لـ ١٠٠ منحة زمالة دراسية فى مرحلة ما بعد الدكتوراه سنوياً، تقدمها إسرائيل عبر مؤسساتها التعليمية و ٣٥٠ منحة دراسية للطلاب الصينيين والهنود. ويرجح أن عدد الطلاب الصينيين الدارسين فى الجامعات الإسرائيلية قد وصل إلى أكثر من ١٥٠٠ طالب صينى يدرسون فى إسرائيل ضمن برنامج التبادل الطلابى. مع حرص العديد من الجامعات الأمريكية ذات النفوذ والتمويل اليهودى على التواجد داخل الصين عبر إفتتاح فروع لها فى بكين، فضلاً عن قيام المؤسسات التعليمية الإسرائيلية بتوسيع فروعها فى الصين. فقد أنشأت جامعة تل أبيب عام ٢٠١٤، مركزاً مبتكراً للبحث والتعليم مع جامعة “شينخوا” الصينية. كما إفتتحت (جامعة تكنيون الإسرائيلية) فى عام ٢٠١٥، بإعتبارها إحدى الجامعات الرائدة فى مجال الهندسة فى إسرائيل والعالم، لفرع لها فى الصين، من خلال إنشائها (معهد قوانغدونغ تكنيون الإسرائيلى للتكنولوجيا). كما إفتتحت (جامعة بن غوريون الإسرائيلية) فى عام ٢٠١٦ مركزاً مشتركاً لريادة الأعمال والإبتكار مع (جامعة جيلين) الصينية. كما قامت (جامعة حيفا الإسرائيلية) ببناء مختبر ومعمل مشترك مع الصين فى مجالات البيئة والبيانات الضخمة والطب الحيوى والبيولوجيا العصبية فى (جامعة شرق الصين).
وعلى الجانب الآخر، وما ألفت النظر إليه تحليلياً كخبيرة فى الشأن السياسى الصينى وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، وما إستوقفنى فى هذا الإطار، هو وجود إتهامات أمريكية للجانب الصينى بضلوعها فى التأثير على مجريات السياسات الداخلية والخارجية لواشنطن من خلال إستخدام بكين لأدوات النفوذ والتأثير المالى على الداخل الأمريكى من خلال نفوذ جماعات الضغط واللوبى اليهودى الأمريكى، من خلال إستخدام بكين للعديد من أدوات التأثير لتحريك اللوبى اليهودى للتأثير على القرار الأمريكى لصالح الصين، خصوصاً تلك التوجهات الإستراتيجية، فضلاً عن ممارسة الصين لتأثير على التوجه العام للمجتمع الأمريكى، عبر آلية النفوذ المالى والإنتخابى والإعلامى، فعلى سبيل المثال، تشير العديد من المؤشرات بدخول العديد من التمويلات الصينية إلى خزينة اللوبى اليهودى فى واشنطن خلال الفترة ٢٠١٦ – ٢٠٢٠، أى خلال الفترة الأولى للرئيس “ترامب”، والتى قاربت ١٣٧ مليون دولار، وقد ذهبت هذه الأموال الصينية عبر اللوبى اليهودى الأمريكى فى سنة ٢٠١٨ مثلاً إلى دعم ٢٦٩ مرشحاً للنواب و ٥٧ مرشحاً لمجلس الشيوخ الأمريكى. كما تقوم الصين عبر جماعات الضغط اليهودية بتمويل المشاركة العالية فى الإنتخابات والتصويت لصالح مرشح معين لتمرير عدد من السياسات التى تصب لصالح الصين. وفى هذا السياق، شكلت لجنة الشؤون العامة الأمريكية – الإسرائيلية (أيباك)، لجنتين للعمل السياسى فى السنين الأخيرة، وأنفقت ملايين الدولارات على السباقات السياسية والإنتخابية، بتمويلات صينية.
وهنا تسعى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل دائم إلى عدم قبول إدانة إسرائيل رغم مطالبة المجتمع الدولى بذلك عبر تلك اللوبيات اليهودية التى تسعى الصين لإستمالتها ناحيتها. وبناءً عليه، عملت على تحليل موقف الصين عبر مراكزها الفكرية المعنية والإستخباراتية والعسكرية المعنية بالشرق الأوسط، لفهم رؤية الصين للآثار المترتبة على قرار إدانة إسرائيل رسمياً داخل أروقة مجلس الأمن الدولى وفى الجمعية العامة للأمم المتحدة. خاصةً فى ظل الإستفادة القصوى الأمريكية من دعم إسرائيل فى الشرق الأوسط، لما توفره لها إسرائيل من موطئ قدم إستراتيجياً أمريكياً فى المنطقة، بالإضافة إلى شراكات إستخباراتية وتكنولوجية متقدمة فى المجالين المدنى والعسكرى، ونجد بأنه خلال فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتى، كانت إسرائيل حينئذ ثقلاً موازناً حيوياً بالنسبة للنفوذ السوفيتى فى المنطقة.
وبعد حرب غزة الأخيرة فى أكتوبر ٢٠٢٣، أصبحت إسرائيل والولايات المتحدة معزولتين بشكل متزايد وسط تزايد الدعوات العالمية لوقف إطلاق النار، وهو ما إستفادت الصين منه بشدة بين أوساط الرأى العام الصينى عبر البرامج الحوارية ونشرات الأخبار الرسمية للصين وتغطيات الصحافة الرسمية للصين، مع توجيه الإتهام الصينى الرسمى لفشل تلك الديمقراطية الأمريكية حول العالم فى ملفات حقوق الإنسان. خاصةً بعد إستخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض (الفيتو) عدة مرات ضد العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التى تدعو إلى وقف إطلاق النار وزيادة المساعدات الإنسانية للسماح بدخول غزة. وقد أدانت جماعات حقوق الإنسان الدولية الولايات المتحدة لتقديمها الدعم العسكرى والدبلوماسى الذى يهدد بالتواطؤ فى جرائم حرب. وقد واجهت إدارتى الرئيسين “بايدن وترامب” معارضة متزايدة لدعم الولايات المتحدة لإسرائيل، بما فى ذلك من داخل إدارتهم.
كما سلطت مراكز الفكر الصينية الضوء فى ٧ يناير ٢٠٢٤، على إستقالة مسؤولان من إدارة الرئيس الأمريكى السابق “جو بايدن” من منصبهما لدعمها لغزة فى مواجهة إسرائيل، وهما (جوش بول وطارق حبش)، اللذان يعملان فى مجال بيع الأسلحة فى وزارة الخارجية ومستشار السياسات فى وزارة التعليم على التوالى، إعتراضاً على دعم الولايات المتحدة لجهود الحرب الإسرائيلية. ووقع أكثر من ١٢ من العاملين فى حملة بايدن رسالة تطالب بشرط وقف الدعم الأمريكى لإسرائيل ووقف إطلاق النار. حيث تشهد الإدارة الأمريكية فى الوقت الحالى مستويات غير عادية من المعارضة.
كما حاولت الصين إستمالة أعضاء اللوبى اليهودى القوى فى واشنطن لتمرير عدد من القرارات لصالحها فى مواجهة واشنطن وتل أبيب. خاصةّ مع ملاحظة النشاط القوى للوبيات اليهودية الأمريكية بعد حرب غزة. ففى يوم ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٣، أصدرت منظمة الإيباك اليهودية، كأبرز مجموعات الضغط اليهودية المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، إنتقاداً عاماً لأعضاء الكونغرس الذين صوتوا ضد قرار مجلس النواب رقم ٧٧١، الذى أعرب عن دعمه لإسرائيل. رداً على ذلك، دافع الجمهورى “توماس ماسى” عن تصويته ضد دعم إسرائيل فى المطلق، بالقول إنه يعترض على “وعد مفتوح للدعم العسكرى لإسرائيل” واسع النطاق، بينما دافع النواب الديمقراطيون (كورى بوش، مارك بوكان، وأوكاسيو) عن تصويته. وهنا إتهمت النائبة “كورتيز” الإيباك بالإضرار بالديمقراطية الأمريكية. وفى الأول من نوفمبر ٢٠٢٣، إتهمت النائبة الأمريكية “إلهان عمر” منظمة الأيباك اليهودية الأمريكية بنشر إعلانات معادية للإسلام ضدها. وفى ٢ نوفمبر ٢٠٢٣، تم استهداف عضوة الكونغرس “رشيدة طليب”، وهى من أصل فلسطينى، فى حملة إعلانية تلفزيونية بقيمة ١٠٠ ألف دولار من قبل الأغلبية الديمقراطية لإسرائيل داخل الكونغرس الأمريكى. كما أصدر مجلس النواب الذى يسيطر عليه الجمهوريون فى ٥ ديسمبر ٢٠٢٣ قراراً يتضمن لغة حاسمة وجديدة لأول مرة، تقول إن المجلس “يصرح بوضوح وحزم أن معاداة الصهيونية هى معاداة للسامية”. كما أدانت المنظمة شعار “من النهر إلى البحر”. وأظهرت المؤشرات أن أعضاء الكونغرس الأمريكى الذين كانوا يدعمون إسرائيل منذ بداية الحرب تلقوا ما متوسطه ١٠٠ ألف دولار من المانحين المؤيدين لإسرائيل أكثر من زملائهم المؤيدين للفلسطينيين. وهنا أظهر تحليل ملفات (لجنة الإنتخابات الفيدرالية)، بأن رئيس مجلس النواب “مايك جونسون” تلقى ٩٥ ألف دولار من الأيباك.
وعلى الجانب الآخر، فقد أظهر إستطلاع للرأى أجرى فى ١٩ ديسمبر ٢٠٢٤، من قبل كلية سيينا الأمريكية فى نيويورك
Siena College
بأن ٥٧% من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل “جو بايدن” مع الصراع الدائر فى غزة، مع تأييد الأغلبية لإسرائيل لإنهاء أعمالها العسكرية لحماية المدنيين. بينما إعترض ثلاثة أرباع الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و ٢٩ عاماً على طريقة تعامل “بايدن”، وقال نصفهم إن إسرائيل تقتل المدنيين عمداً، وقال ثلاثة أرباعهم إنها لا تتخذ الإحتياطات الكافية واللازمة لحماية المدنيين.
– وبعد فهم الحقائق السابقة، نأتى للإجابة على سؤال، ماذا لو تمت إدانة إسرائيل، وما هى الآثار المترتبة على قرار الإدانة فى مجلس الأمن، وفقاً لفهم الصينيين وتحليلهم العام للموقف، على النحو التالى:
– تتفهم الصين أن كافة جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تمول الحملات الإنتخابية للسياسيين الأمريكيين لضمان ولائهم لإسرائيل ودفاعهم عنها على الدوام، ومن هنا تسعى الصين للدخول كفاعل نشط لتمويل أوجه نشاط عدداً من الحملات السياسية لتمرير مصالحها
– اللوبى الإسرائيلى يعمل بنشاط على تسيير السياسة الخارجية الأمريكية فى إتجاه موالى دوماً لإسرائيل، وهو ما تحاول الصين الإستفادة منه بالتمويل وشراء أصوات وإستمالتها لصالحها
– ضغوط اللوبى الإسرائيلى تمارس على الكونغرس الأمريكى والبيت الأبيض والإعلام، وهو ما تحاول الصين القفز عليه عبر تلك اللوبيات اليهودية
– منظمة “إيباك” اليهودية فى واشنطن تتدخل بشكل كبير فى القرارات الحكومية الأمريكية لصالح إسرائيل، وهنا نلاحظ مدى الزيارات الكبيرة والدعوات الرسمية الصينية لأعضاء منظمات الإيباك اليهودية الأمريكية داخل الصين
– الأموال الإسرائيلية تتغلغل فى الجامعات الأمريكية، ويهدد اللوبى اليهودى فى واشنطن بوقف التمويل بسبب المظاهرات الطلابية داخل عدد من الجامعات الأمريكية، وهنا تدفع الصين بطلابها وأكاديمييها فى الجامعات الأمريكية لموازنة أصوات اللوبيات اليهودية عبر دعم قطاع غزة فى مواجهة الإنتهاكات الإسرائيلية فى حقهم
– ديمقراطية الدولار، هى الديمقراطية السائدة داخل المجتمع السياسى والإنتخابى الأمريكى، حيث يعتمد المرشحون للمناصب السياسية بشكل كبير على تمويل الحملات الإنتخابية من قبل اللوبى اليهودى القوى داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما تحاول الصين الدخول إلى هذا الخط معهم، عبر تمويلها لعدد من الحملات السياسية والإنتخابية الأمريكية
– ونجد بأن جميع هذه التمويلات السياسية والإنتخابية داخل واشنطن، يكون بالأساس منبعها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، مثل: لجنة الشئون العامة الأمريكية – الإسرائيلية (إيباك)، والتى تقوم بدور المانحين الرئيسيين للحملات التى تشترى بشكل أساسى ولاء السياسيين الأمريكيين، الذين يتعرضون بالتالى للخطر ويسهل التلاعب بهم، إذ أن أى إقتراح للحكومة الأمريكية تعتبره لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية (إيباك) غير مناسب لإسرائيل لن يحظى بفرصة كبيرة لكى يصبح قانوناً من الأساس، لذا تسعى الصين للتقرب من منظمة الإيباك اليهودية بالأخص لضمان ولاءها لها فى المستقبل عبر آلية الدفع والتمويلات
– ومن هذا المنطلق، تقوم اللوبيات الإسرائيلية بالضغط على السياسيين الأمريكيين لتبنى المواقف التى تصب فى صالح إسرائيل، وتمرير القرارات التى تخدم مصالح إسرائيل حول العالم. وهو ما تحاول الصين إستغلاله لصالحها من خلال ممارسة ضغوط على تلك اللوبيات اليهودية الأمريكية لصالح الصينيين
– ولا تقتصر جهود اللوبى اليهودى داخل الأراضى الأمريكية على مجرد تمويل المرشحين الموالين لإسرائيل، بل يتعداه إلى ممارسة الضغوط على جماعات المصالح الخاصة وعلى الكونغرس الأمريكى ذاته والبيت الأبيض وكافة وسائل الإعلام الأخرى. وهو ما يدركه صناع القرار فى الصين
– وبعد حرب غزة الأخيرة، شهدت معظم الجامعات الأمريكية إحتجاجات طلابية واسعة ضد الإنتهاكات الإسرائيلية، وبناءً عليه، تعاملت إدارة بعض الجامعات الأمريكية بشكل عنيف ضد الطلبة وسمحت للشرطة بإعتقال العشرات منهم بضغط من جماعات اللوبى اليهودى فى واشنطن، بدعوى معاداة السامية. وهو ما سلطت عليه الضوء كافة وسائل الإعلام الصينية لإحراج ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان الأمريكية
– لذا نلاحظ، بأن سلوك إدارة العديد من الجامعات الأمريكية ضد الطلبة المتظاهرين ضد إسرائيل، نابع من الضغط الذى يمارسه رجال الأعمال اليهود الممولين لهذه الجامعات الأمريكية، والذين يرون أن هذه المظاهرات “معاداة للسامية”، إذ هدد الممولون اليهود بوقف الدعم المادى السخى لهذه الجامعات الأمريكية، إذا ما إمتنعت إدارة تلك الجامعات على التعامل مع هذه المظاهرات. وهو ما إستغلته الصين عبر الدعوة لتقديم الخدمات والدعم لعدد من الجامعات الأمريكية، مع توفير فروع لعدد من تلك الجامعات الأمريكية داخل الصين نفسها. وهو ما يعد تطوراً كبيراً وخطيراً فى الوقت ذاته
– ووفقاً لقاعدة بيانات وزارة التعليم الأمريكية، فقد أبلغت حوالى ١٠٠ كلية أمريكية عن هدايا أو عقود من إسرائيل يبلغ مجموعها ٣٧٥ مليون دولار فى الفترة الماضية. مع الوضع فى الإعتبار، بأن هذه البيانات الرسمية الصادرة لا تكشف سوى القليل عن مصادر الأموال المهداة للجامعات الأمريكية أو كيفية إستخدامها من الأساس. وهنا تحاول الصين اللعب على تلك النقطة لفهم كيفية إستمالة برامج الجامعات الأمريكية عبر سلسلة من التمويلات لعدد من الأنشطة البحثية والعلمية والخدمية والثقافية والإجتماعية الهامة لتلك الجامعات الأمريكية
– وقد نشر بعض الطلاب فى (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) فى الولايات المتحدة الأمريكية عن أسماء العديد من الباحثين الذين يقبلون أموالاً من قبل (وزارة الدفاع الإسرائيلية) لمشاريع يمكن أن تساعد فى تطوير الطائرات بدون طيار. مع إتهام عدد من الباحثين والطلاب لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فى واشنطن، بقبوله أكثر من ١١ مليون دولار من وزارة الدفاع الإسرائيلية على مدى العقد الماضى. وهو ما حللته كافة أجهزة الدولة الصينية لفهم العلاقة بين الجامعات الأمريكية وتمرير عدد من السياسات الأمريكية فى مواجهتها ووضع خطط بديلة لوقف ذلك
– كما يشير طلاب جامعة ميشيغان الأمريكية، إلى إستثمارات للجامعة فى الشركات التى تنتج طائرات بدون طيار أو طائرات حربية يستخدمها الجيش الإسرائيلى، وكذلك فى أدوات مراقبة تستخدم عند نقاط التفتيش فى قطاع غزة. وهو ما ردت عليه الصين بتطوير تكنولوجيا الذكاء الإصطناعى خلال الحرب على غزة لفهم كافة تحركات الجيش الإسرائيلى على أرض الواقع، وفهم وتتبع أماكن ومخابئ الأسرى
وبناءً على فهمنا السابق لتلك الحقائق، يمكننا فهم لماذا يتوجب على الولايات المتحدة حماية إسرائيل وأمنها، بالنظر لتصنيف إسرائيل حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو بموجب القانون الأمريكة. ويمنح هذا الوضع الشركاء الأجانب مزايا معينة فى مجالات التجارة الدفاعية والتعاون الأمنى، ويمثل رمزاً قوياً لعلاقتهم الوثيقة بالولايات المتحدة. وهو ما تحاول الصين الإلتفات عليه وعرقلته، من خلال دعم بكين لأدوات النفوذ المالى والإنتخابى اليهودى داخل واشنطن
ولهذه الأسباب النابعة من دعم اللوبى اليهودى الأمريكى لتل أبيب، تتعنت إسرائيل فى الإلتزام بأحكام محكمة العدل الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولى التابع للأمم المتحدة، فبات الإزدراء الصريح الذى تبديه إسرائيل بشأن إلتزاماتها القانونية الدولية، ولمؤسسات الأمم المتحدة نفسها غير مسبوق. إن الأمم المتحدة تواجه أزمة حقيقية منذ تاريخ تأسيسها، تتمثل فى وجود: دولة عضو مارقة ترفض علناً الإمتثال لقواعد وتعليمات المنظمة الأممية، فضلاً عن عدم إحترام الإسرائيليين للنظام الدولى الذى توجد المنظمة لدعمه. وعلى الرغم من تسارع الوضع بشكل كبير منذ حرب غزة الأخيرة فى أكتوبر ٢٠٢٣، إلا أن هذا التعنت الإسرائيلى بدعم أمريكى ليس جديداً، فقد تجاهلت إسرائيل إلتزاماتها لعقود من الزمن، دون أن تحاسب بسبب دعم واشنطن واللوبى اليهودى الأمريكى لها.
لذا ترى الصين، بأنه بات من الأهمية بمكان أن تبدأ الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة إتخاذ خطوات فورية وإيجابية نحو طرد إسرائيل بموجب ميثاق الأمم المتحدة. حيث إن الطرد من الأمم المتحدة ليس مبرراً فى هذه الحالة فحسب، بل إنه أمر ضرورى، لأنه السبيل الوحيد لضمان شرعية القانون الدولى والأمم المتحدة ذاتها. وإذا ثبت أن الطرد صعب سياسياً، بسبب حق النقض الذي يتمتع به حلفاء إسرائيل – وخاصةً الولايات المتحدة الأمريكية – فى مجلس الأمن الدولى التابع للأمم المتحدة، فيجب على كافة الدول الأعضاء بقيادة الصين وروسيا بالأساس، كخطوة أولى على الأقل، تعليق عضوية إسرائيل فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بحكم الأمر الواقع، كما حدث فى حالة جنوب إفريقيا، بعد إتهامها بإنتهاج نظام سياسة الفصل العنصرى بين البيض والسود.
ونجد هنا، بأن مطلب الصين ومعها حليفتها الروسية نحو إدانة إسرائيل بعيداً عن تلك الضغوط الأمريكية بات أمراً ضرورياً وملحاً وحتمياً حفاظاً على السلم والإستقرار الدولى، خاصةً مع رفض إسرائيل الإمتثال لإلتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وبخاصةً قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث تنص (المادة الرابعة) من ميثاق الأمم المتحدة على أن العضوية مفتوحة أمام جميع “الدول المحبة للسلام التى تقبل الإلتزامات” الواردة فى الميثاق. ومن بين هذه الإلتزامات، الإلتزام المنصوص عليه فى المادة ٢٥ من الميثاق، والذى يقضى بـ “قبول وتنفيذ” قرارات مجلس الأمن.
وتستند الصين على عدد من مواد القانون الدولى الأساسى للأمم المتحدة لإدانة إسرائيل بعد حرب غزة، بالإستناد على نص (المادة ٦) من ميثاق الأمم المتحدة، على أن الدولة العضو التى “تنتهك بإستمرار المبادئ الواردة فى هذا الميثاق يجوز طردها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بناءً على توصية من مجلس الأمن”.
ورغم أنه لا يوجد رابط صريح بين المادة ٦ مع المادة ٢٥، إلا أن الصين تحاول إثبات العلاقة بين إنتهاكات إسرائيل طويلة الأمد لمبادئ الأمم المتحدة، وبخاصةً “مبدأ المساواة فى الحقوق وتقرير المصير”، وفقاً لنصى (المادة ١ و ٢) و “إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز على أساس العرق”، وفقاً لنصى (المادة ١ و ٣)، وكلها أسباب جوهرية من وجهة نظر الصين يمكن الإستناد عليها، وتوفر بالفعل أسباباً لطرد إسرائيل أممياً بموجب المادة ٦. ومع ذلك، توفر المادة ٢٥ من القانون الأساسى للجمعية العامة للأمم المتحدة تعليلاً أكثر وضوحاً لسبب وجوب محاسبة إسرائيل على إنتهاكها لإلتزاماتها بموجب الميثاق الأساسى للأمم المتحدة.
وقد أكدت محكمة العدل الدولية بوضوح فى رأيها الإستشارى الصادر فى يوليو ٢٠٢٤، أن إسرائيل تنتهك هذا المبدأ من مبادئ القانون الدولى، حيث ذكرت أن السياسات والممارسات الإسرائيلية “تعادل ضم أجزاء كبيرة من الأراضى الفلسطينية المحتلة، وبالتالى فهى تتعارض مع حظر إستخدام القوة فى العلاقات الدولية ومبدأها التكميلى المتمثل فى عدم الإستيلاء على الأراضى الفلسطينية بالقوة”. وتقول محكمة العدل الدولية بوضوح إن وجود إسرائيل فى أراضى عام ١٩٦٧ غير قانونى، وأن جميع الدول يجب أن تنفذ التدابير اللازمة لإنهاء الإحتلال الإسرائيلى على الفور.
ربما يكون الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للصينيين أنفسهم، هو أن إسرائيل عبرت على مدى عقود من الزمان علناً عن إزدرائها للأمم المتحدة، وإنتقدتها بإعتبارها متحيزة ضد إسرائيل وأنها معادية للسامية. وبطبيعة الحال، أصبح الإنتقاد أكثر حدة منذ أكتوبر ٢٠٢٣، فعلى سبيل المثال، فى مارس ٢٠٢٤ وصف وزير الخارجية الإسرائيلى الأمم المتحدة بأنها “هيئة معادية للسامية ومعادية لإسرائيل وبأنها تؤوى الإرهاب وتشجعه”، ومع ذلك، فإن الإزدراء الصريح الذى تعبر عنه إسرائيل تجاه الأمم المتحدة طويل الأمد، وهو ما تسلط الصين الضوء عليه دولياً
وعلى المستوى والشأن الداخلى الإسرائيلى، فإن مشاريع القوانين المطروحة حالياً فى البرلمان الإسرائيلى من شأنها إلغاء الإمتيازات والحصانات الدبلوماسية التى تتمتع بها (منظمة الأونروا) التابعة للأمم المتحدة قانوناً بإعتبارها وكالة تابعة للأمم المتحدة، وقد تجبر المنظمة على إنهاء عملياتها فى القدس الشرقية. حيث وصفت مشاريع القوانين الإسرائيلية وصنفت منظمة الأونروا كمنظمة إرهابية. وقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية بالفعل عن مصادرة (مجمع الأونروا) فى القدس الشرقية. إن هذه الإجراءات التى إتخذها القادة السياسيون الإسرائيليون تشير إلى الإزدراء العام للحكومة الإسرائيلية للأونروا، وللأمم المتحدة بشكل عام وصريح. وهو ما إنتقدته الصين علانية عبر ممثليها ومندوبها الدائم داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى. خاصةً فى جلسة مجلس الأمن الدولى للأمم المتحدة التى عقدت يوم الإثنين الموافق ٢٥ مارس ٢٠٢٥، والتى كانت بمثابة إجتماعاً عاماً رفيع المستوى حول “تعزيز قدرة عمليات الأمم المتحدة على حفظ السلام”. وأكد فيها مندوب الصين الدائم للأمم المتحدة فى كلمته إن “عمليات حفظ السلام أداة مهمة لمجلس الأمن لصون السلم والأمن الدوليين، وإن الوضع الأمنى الدولى الحالى معقد ومتقلب، مما يؤدى إلى مواجهة عمليات حفظ السلام تحديات غير مسبوقة، ما يستوجب الإلتزام بالمبادئ الثلاثة لحفظ السلام والإستقرار الدولى”.
وفى جريمة أخرى إسرائيلية ضد شرعية الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مهاجمة الأونروا، شنت إسرائيل أيضاً هجمات متكررة ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فى لبنان مع غزو إسرائيل وإنتهاكها لسيادة الأراضى اللبنانية ثم السورية، مما أسفر عن عدة إصابات وقتلى بين صفوف الشعبين اللبنانى والسورى. مع عدم إحترام الإسرائيليين لقرارات الأمم المتحدة الداعية لوقف إنتهاك سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها من قبل الجيش الإسرائيلى. وهو ما تصدت له الصين وبقوة داخل أروقة الأمم المتحدة.
وبناءً عليه، فإن بكين ترى بأن هناك حاجة ملحة لمحاسبة إسرائيل على إنتهاكاتها المستمرة للقانون الدولى، ولا يشمل هذا فرض عقوبات مستقلة وجماعية عليها فحسب، بل يشمل أيضاً إستبعاد إسرائيل من نادى “الدول المحبة للسلام” الذى ينبغى أن تكون عليه المنظمة الأممية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ذاته.
إن طرد إسرائيل أمر حيوى ليس فقط بالنسبة للصينيين ومعها حليفتها الروسية الوثيق، لأن الأمم المتحدة موجودة لدعم القانون الدولى، وأيضاً للحفاظ على نزاهة الأمم المتحدة كمنظمة. إن الوضع الحالى، حيث تنتهك إسرائيل علناً قرارات مجلس الأمن، وتزدرى الأوامر الملزمة لمحكمة العدل الدولية، وتهاجم مبانى الأمم المتحدة وموظفيها بشكل مباشر، يشكل خطراً واضحاً على سلطة الأمم المتحدة، وهى النقطة الجوهرية التى أثارتها الصين ومندوبيها داخل مجلس الأمن صراحةً، وهو ما يمكن الرجوع والإستناد إليه فى حالة جنوب إفريقيا المشابهة بسبب إنتهاج سياسات الفصل العنصرى هناك بين البيض والسود خلال التسعينيات.