د. هند الشومر تكتب: العنف السياسي رفيع المستوى

في الوقت الذي تتحدث فيه المنظمات الدولية عن التصدي للعنف بجميع أشكاله وأنواعه وضمن التزامات الدول بالأهداف العالمية للتنمية المستدامة حتى عام 2030 فإن المواقع تنقل عن رؤساء وقادة الدول أمثلة عن العنف السياسي رفيع المستوى في تصريحات وتهديدات تعصف بأي جهود لمناهضة العنف السياسي رفيع المستوى وكأن رؤساء وقادة
دول العالم فوق مستوى الالتزام بالقرارات والمواثيق الدولية أو أنهم غير مقتنعين بها وبجدواها .

فهذا يصرح وذلك يرد برد أعنف وكان الأولى بهم أن ينسحبوا في هدوء من أي اتفاقيات تتعلق بالعنف ما داموا يصرحون بتصريحات لا تخدم قضايا وممارسات نبذ العنف وكأن العالم يعود به الزمن إلى عدة عقود مضت قبل إصدار الصكوك الدولية لمناهضة العنف والتصدي له .

أو أن هناك من القادة الذين لم يتم تأهيلهم سياسيا قبل الجلوس على مقعد القيادة بدون رخصة دولية التي تحتاج إلى حملات لضبطها حرصا على السلامة وحفظا للأرواح من تلك الممارسات .

إن العنف السياسي الذي تمارسه بعض الدول يرتكب لتحقيق أهداف  سياسية ويشمل العنف الذي تقترفه دولة ضد دولة أخرى في الحروب ويمكن وصفه بالعنف الذي يقترف ضد الجهات الفاعلة غير الحكومية وأبرزه الإبادة الجماعية .

ويمكن كذلك وصفه بالعنف المحفز سياسيا الذي تقترفه الجهات الفاعلة غير الحكومية ضد دولة مثل التمرد أو الشغب أو خيانة الوطن أو الانقلاب .

وكذلك فهو العنف الذي يرتكب ضد جهات فاعلة غير حكومية أخرى ويمكن أن يصنف عدم اتخاذ أي إجراء من طرف الحكومات على أنه شكل من أشكال العنف السياسي مثل رفض تخفيف المجاعات أو بطريقة أخرى منع الموارد عن المجموعات التي يمكن تمييزها سياسيا ضمن أراضيها .

ويعتقد الكثير من المجموعات والأفراد أن أنظمتهم السياسية لن تستجيب لمطالبهم وبالتالي يعتقدون أن العنف
ليس مبررا بل ضروريا لتحصيل الأهداف السياسية .

وبصورة مشابهة تعتقد الكثير من الحكومات حول العالم بأنها محتاجة إلى استخدام العنف لترهيب جماهيرها لتخضع . وفي
أوقات أخرى تستخدم الحكومات القوة للدفاع عن بلدانها ضد الغزو الخارجي أو غيره من تهديدات استخدام القوة وهيمنة الحكومات الأخرى أو غزو أراضيها .

والعنف السياسي يتضمن كافة الممارسات التي تتضمن استخداما فعليا للقوة أو تهديدا باستخدامها لتحقيق أهداف سياسية تتعلق بشكل نظام الحكم وتوجهاته أو سياسته الاقتصادية والاجتماعية وقد يكون منظما أو غير منظم وقد يكون فرديا أو جماعيا وقد يكون علنيا أو سريا وقد يستمر لفترات طويلة أو يمضي سريعا وقد يكون مؤقتا .

أدعو الله أن يحمي بلادنا من أي عنف سياسي وأن تستمر الوحدة الوطنية في جميع أرجاء البلاد في ظل قيادتنا الحكيمة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى