سوزان القليني: الإعلام شريك في بناء ذاكرة الوطن من خلال المتحف المصري

علاء حمدي
نظم قطاع المسرح برئاسة المخرج هشام عطوة، ملتقى الهناجر الثقافي بعنوان “المتحف المصري الكبير.. أيقونة ثقافية تروي قصة الإنسان المصري”، مساء أمس الإثنين، بمركز الهناجر للفنون برئاسة الفنان شادي سرور، وضمن فعاليات وزارة الثقافة.
أدارت الملتقى الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبدالحميد مدير ومؤسس الملتقى، والتي رحبت بالمنصة والحضور قائلة، إن موضوع اليوم من الموضوعات البالغة الأهمية، حيث تلتقى الجغرافيا مع التاريخ وتمتزج فيه الحضارة بالإنسانية، ونجد الشخصية المصرية تحمل منذ القدم جينات ثقافية قوية هى التي حمت هويتنا عبر العصور، فالمصري القديم كان يعتبر أن الجمال رسالة، يكتب الشعر ويزرع القمح ويعزف الموسيقى بجانب فنون أخرى كثيرة تؤكد أن هذا الإنسان كان صانعا لهذا التاريخ، لهذا نجد المتحف المصري يقف شامخا ليؤكد أن من يعرف تاريخه يمتلك مستقبله، ويسجل حكاية مصري نقش تاريخه على جدران المعابد بيده.

وتابعت: أن المتحف المصري الكبير وطن وحكاية إنسان صنع تاريخ واستطاع أن يحول الحجر لروح، والتاريخ لنبض عايش بداخلنا، هو مكان يؤكد أن مصر إذا ارادت استطاعت، وأن المتحف هدية مصر للعالم. ووجهت عبدالحميد، التحية والتقدير للقيادة السياسية ولكل الأيادي التي شاركت في هذه الملحمة التاريخية العظيمة.
و️تحدث في الملتقى، الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الذي أخذ جمهور الملتقى فى جولة بالمتحف من خلال عرض بصري هام، قائلا، إن صاحب فكرة إنشاء المتحف هو وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسنى، وتحولت لواقع بعد سنوات عديدة وجهد متواصل من جهات مختلفة وتحديات، وهو أكبر متحف فى العالم من حيث المساحة والتخصص فى الحضارة المصرية القديمة، ويعيد لمصر قوتها الناعمة والدبلوماسية الثقافية وريادتها فى مجال الآثار.

وأكد غنيم، أن المتحف يعد منارة ليس أثريا فقط بل منارة ثقافية ومعرفية، وهو أكبر مكان بالمنطقة فى مجال الترميم والبحث العلمي، ومنارة تراثية وثقافية، واستعرض عدد من أهم الآثار التى يراها الزائر فى المتحف والتى تحكي قصصا عن التاريخ المصري القديم، مضيفا أنه لأول مرة يستطيع الزائر رؤية ترميم المركب الثاني للملك خوفو، بالإضافة إلى وجود متحف الطفل لتعليمه بشكل مختلف، مؤكدا أن هذا المكان فخر للمصريين ومصر هى البلد الوحيدة القادرة على أن تملك مثل هذا الحدث الضخم .
وتحدث المهندس المعماري حمدي السطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، عن تعريف المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) للمتحف، قائلا، إن المتحف المصري الكبير هو أكبر مثال دقيق لهذا التعريف، وهو تجميد لومضة زمنية يمكن الزائر أن يعيش هذه اللحظة الزمنية ويستحضر الماضي ويتعلم منه ويتجه نحو المستقبل، موضحا أن 1822 متسابق تقريبًا من 83 دولة شاركوا فى مسابقة تصميم المتحف.

وأكد السطوحي، أن المشروع كتب له النجاح قبل تصميمه، فهو يمتلك كل مقومات النجاح، وهذا المتحف يقوم بتوثيق اللحظات ويجدلها مع بعضها فى رحلة زمنية داخله، وبالتالي لا بد من أن تجد الاستمتاع داخل هذا المتحف، واصفًا قاعة القناع وما بها من آثار، أنها تحمل نتاج فنى للمصري القديم، وأن هذه القاعة قيمتها فى الفنان الذى أنجز بدقة عظيمة كل هذه الأعمال الفنية التى تحكى حدوتة تجعلنا نعيش حضارتنا، فهو مشروع تفتخر إنك موجود فى هذه الدولة التى تمتلك هذا المشروع العظيم، وهو يعد منتجا ثقافيا عابرا للزمن.
وعن الإعلام ودوره بالنسبة للمتحف، تحدثت الدكتورة سوزان القليني عميد كلية الآداب جامعة عين شمس سابقًا ومستشار رئيس الجامعة وعضوة المجلس القومي للمرأة، قائلة: هو ببساطة مشروع هوية وذاكرة وطن، وتاريخ يربط لنا الماضي والحاضر والمستقبل، وهذه من أهم الرسائل التى يجب التركيز عليها في الإعلام، لأنه يعد جسر للتواصل. وأشارت القليني إلى أن المتحف هو قصة كفاح، شاهدت تحديات كثيرة من المهندسين والعمال خلال 35 سنة، يجب أن يتناولها الإعلام فى كل وسائله، وأن يتعامل معها الإعلام على أساس أنها قصة يجب إن تتوج فى كافة وسائله وفى الدراما والمحتوى الرقمي، وأن يتمكن من توصيلها للأجيال الجديدة بلغة الشباب، لبث روح الانتماء للوطن، حتى يكون الإعلام شريكا فى ذاكرة الوطن من خلال هذا الصرح العظيم، لافتة إلى الأهمية الكبيرة فى إلقاء الضوء على دور المؤسسات التعليمية لتروى قصص أولاد مصر ودورهم فى رحلة انشاء المتحف المصرى.

من جهته، قال الدكتور محمد عبداللطيف عميد كلية السياحة والفنادق جامعة المنصورة، خلال تقديمه لعرض بصري، إن المتحف وجه رسالة تدل على عبقرية المصري القديم، وتحدث عن تغلب مصر على التحديات التي واجهت هذا المشروع، ووصفه أنه المشروع القومي لمصر وملحمة وطنية يجب أن تعلمها الأجيال الجديدة على مر العصور. وتحدث عبداللطيف، عن بداية التفكير فى اختيار مكان المتحف الحالي، الذى كان يسمى في ذلك الوقت بـ”جحر الديب”، وفى عام 2002 بدأ التصميم فى مسار فلسفي، وهى فكرة السمو والالتقاء بقمة الهرم، وتصل نهاية المتحف وكأنه ينحني لإجلال الأهرامات، وتوقف العمل لفترة ثم بدأ في ظل عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ عام 2014 حتى تم افتتاحه.

وأشار عبداللطيف إلى الدور الهام للقوات المسلحة في نقل الآثار وتأمينها وحمياتها، لافتا إلى أن واجهة المتحف 600م وعليها أسماء ملوك مصر داخل خراطيش، واصفًا المتحف بأنه مؤسسة ثقافية أثرية علمية على أرض مصرية، وتحدث عن الافتتاح وما حققه من رواج سياحي كبير، وما تضمنه من رسائل كثيرة وقوية لكل العالم.
تخلل برنامج الملتقى باقة متنوعة من أشهر الأغاني الوطنية لكبار نجوم الطرب في مصر والعالم العربي، قدمتها فرقة “كورال هنغني” بقيادة المايسترو الدكتور صلاح مصطفى، إلى جانب تقديم أغنية بعنوان “صلوات فرعونية”، مع مشاركة متميزة للمطربة “هبة رمضان” التى قدمت عدد من أغاني أم كلثوم ووردة .



