د.دوري أبو حيدر يحسمها: التدريب لم يعد موهبة بل مهنة بمعايير عالمية

في وقت يشهد فيه قطاع التدريب في لبنان والمنطقة العربية تحوّلات متسارعة، لم يعد تعريف “المدرّب المحترف” كما كان عليه في السابق. هذا ما أكّده د. دوري أبو حيدر، الحائز على دكتوراه في علم النفس والمدير التنفيذي لشركة Dynamic Neuro Academy ، في حديث خاص حاورته خلاله الإعلامية عبير عبيد بركات، كاشفًا عن تغيّر جذري في المعايير المهنية التي تحكم هذا القطاع، ومعتبرًا أن المرحلة المقبلة ستفرض واقعًا جديدًا لا يمكن تجاهله.
وأشار د. دوري إلى أن برنامج Training of Trainers (TOT) شكّل على مدى سنوات طويلة المدخل الأساسي إلى عالم التدريب، وكان يُنظر إليه كخطوة حاسمة تمنح صاحبها صفة “المدرّب”. إلا أن هذا المفهوم، بحسب تعبيره، لم يعد يعكس حقيقة السوق المهني اليوم، لا في لبنان ولا في المنطقة العربية. فالتغيير الحاصل ليس مجرّد تحديث في أدوات التدريب أو أساليبه، بل هو تحوّل عميق في النظرة إلى المهنة نفسها، وفي المعايير التي تُقاس بها مصداقية المدرّب وقدرته على العمل ضمن بيئات مؤسسية منظّمة.
وتابع د. دوري أن قطاع التدريب في المنطقة نشأ إلى حدّ كبير على المبادرات الفردية، والخبرة الشخصية، والكاريزما، والسمعة المهنية، وهي عناصر كانت كافية في مرحلة سابقة اتّسمت بقلة التنظيم وضعف المساءلة. أما اليوم، فقد تبدّل المشهد كليًا، إذ باتت المؤسسات أكثر ارتباطًا بالأسواق العالمية، وأكثر التزامًا بالحوكمة والمعايير الدولية، ولم يعد يكفي أن يكون المدرّب متمكنًا من الإلقاء أو التأثير، بل أصبح مطلوبًا أن يعمل ضمن إطار مهني واضح ومعتمد.
وشدّد على أن أهمية TOT لا يمكن إنكارها، فهو يطوّر مهارات التقديم، وإدارة القاعة، وبناء التفاعل والثقة مع المتدرّبين، ويمنح المدرّب الأدوات الأساسية للإطلالة المهنية. لكنه في المقابل يبقى خطوة مهارية لا أكثر، ويصبح الإشكال قائمًا حين يتم التعامل معه كنقطة نهاية للمسار المهني، في حين أنه لا يوفّر معيارًا معتمدًا تستطيع المؤسسات أو الجهات الرسمية الاستناد إليه لتقييم جودة التدريب أو مساءلة المدرّب عند الحاجة.
وفي هذا السياق، لفت د. دوري إلى أن المؤسسات في لبنان والمنطقة العربية بدأت تطرح أسئلة جديدة لم تكن مطروحة سابقًا، تتعلّق بالإطار المهني الذي يعمل ضمنه المدرّب، وبكيفية تصميم البرامج التدريبية، وبالمعايير الأخلاقية التي تحكم العملية التدريبية، وبإمكانية قياس أثر التدريب ونتائجه. هذه الأسئلة، كما أوضح، تعكس حاجة فعلية إلى تنظيم المهنة، لا إلى الترويج لها، وهنا يبرز دور اعتماد British Certified Trainer (BCT).
وأوضح د. دوري أن BCT لا يُعد برنامج مهارات متقدمة، بل هو اعتماد مهني مبني على معايير بريطانية واضحة ومعترف بها دوليًا، ينقل التدريب من كونه ممارسة فردية إلى كونه مهنة منظمة قابلة للاعتماد والمساءلة. فهذا الاعتماد يركّز على تصميم البرامج التدريبية وفق أطر مهنية معتمدة، وتحويل المعرفة إلى مخرجات تعليمية قابلة للقياس، والالتزام بأخلاقيات التدريب والمسؤولية المهنية، فضلًا عن ضمان قابلية الاعتراف بالمدرّب في البيئات المؤسسية والدولية.
وبحسب د. دوري، فإن الفارق بين TOT وBCT ليس شكليًا، بل جوهريًا، إذ ينتقل السؤال من “كيف تقدّم التدريب؟”إلى “تحت أي معيار مهني تم اعتمادك كمدرّب؟”. وهذا التحوّل، كما شدّد، بات واقعًا ملموسًا، لا خيارًا مستقبليًا بعيدًا. فالمرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية قصيرة، وخلال السنوات القليلة المقبلة، لن تكتفي المؤسسات بالسؤال عن خبرة المدرّب، بل ستبحث بوضوح عن الجهة التي اعتمدته والمعيار العالمي الذي يقف خلف هذا الاعتماد.
وختم د. دوري بالتأكيد على أن TOT سيبقى خطوة مهمة لتطوير المهارة، لكنه لم يعد كافيًا وحده لبناء مسار مهني مستدام في سوق يتجه بسرعة نحو التنظيم والاعتراف الدولي. فالمهارة، على حد تعبيره، تُظهر القدرة، لكن المعيار هو ما يمنح الشرعية المهنية.
وفي ظل هذا التحوّل، تصبح مسألة الوصول إلى اعتماد موثوق ضرورة تنظيمية لا ترويجية. وفي لبنان، تُعد DN Academy الجهة الوحيدة التي تتيح للمدرّبين الحصول على اعتماد British Certified Trainer (BCT) وفق معاييره المعتمدة، بما يضمن العمل ضمن إطار مؤسسي واضح ومتوافق مع التوجهات الدولية. للمزيد من المعلومات حول البرنامج ومتطلبات الالتحاق، يمكن زيارة الموقع الرسمي www.dynamicneuroacademy.com أو متابعة د. دوري أبو حيدر عبر إنستغرام على الرابط: https://www.instagram.com/dory.abh
في المرحلة المقبلة، لن يكون التميّز بعدد الدورات التي أُنجزت، بل بالمعيار الذي يقف خلف الاعتماد، وبالقدرة على مواكبة سوق مهني لم يعد يقبل بالاجتهاد وحده.



