غادة محفوظ تدعو السيسي لتحقيق العدالة والردع في حادث دهس الطالبة

علاء حمدي
حادثة دهس طالبة عمدًا والتي أودت بحياتها أثارت جدلاً واسعًا حول مدى إمكانية إحالة مثل هذه الجرائم إلى المحكمة العسكرية لتحقيق الردع العام. الدستور المصري ينص بوضوح على أن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري غير مسموح بها إلا في الجرائم التي تمس الأمن القومي أو المنشآت العسكرية أو ما في حكمها. وبالرغم من أن الرئيس للجمهورية يمتلك صلاحية استثنائية بإحالة بعض القضايا للمحاكمة العسكرية، فإن هذه الصلاحية محصورة بالقضايا التي تتعلق بالأمن العام أو المنشآت الحيوية، ولا تشمل عادة الحوادث الجنائية المدنية مثل حوادث الدهس.
القانون رقم 136 لسنة 2014 وسّع من صلاحيات القضاء العسكري فيما يتعلق بالمنشآت العامة والحيوية، لكنه لم يوسعها لتشمل الجرائم المدنية العادية. لذلك، فإن حادث دهس الطالبة يظل ضمن نطاق الجرائم التي يجب التعامل معها عبر القضاء المدني، حيث يتم التحقيق وتطبيق القانون بما يحقق العدالة والردع العام دون الحاجة للجوء لإجراءات استثنائية غير منصوص عليها دستوريًا.
الحادث يسلط الضوء على أهمية حماية الأرواح وضرورة تطبيق القانون بشكل صارم لضمان ردع المخالفين وحماية المجتمع. العدالة الحقيقية والردع الفعال يتحققان من خلال المحاكم المدنية التي تطبق نصوص القانون بشكل واضح وشفاف، وليس عبر محاكمة مدنية أمام القضاء العسكري، وهو ما لا يسمح به الدستور والقانون إلا في الحالات المحددة.
يبقى الدرس الأهم من هذه الواقعة هو أن احترام القانون هو الضمان الحقيقي للأمن العام وحماية المواطنين، وأن الردع يجب أن يكون قائمًا على نصوص واضحة وتطبيق صارم للعدالة، دون أي تجاوز لصلاحيات الدستور أو استغلال للسلطة التنفيذية بما يخلّ بالقانون
كخبيرة تنمية اجتماعية، أود أن أؤكد أن سيادة القانون هي الركيزة الأساسية لحماية المجتمع وحفظ الأرواح. على كل مواطن أن يدرك أن الجرائم العمد، مهما كانت دوافعها، لن تمر دون عقاب، وأن العدالة ليست مجرد شعارات بل واقع ملموس يتحقق بتطبيق القانون بحزم وشفافية. يجب أن يكون الردع العام نصب أعين الجميع، وأن نعلم أن كل محاولة لإلحاق الأذى بالآخرين ستقابل بردع قضائي يثبت هيبة الدولة ويحمي الأبرياء. سيادة القانون هي الضمان الحقيقي لأمان مجتمعنا ورفعة قيمه، ولن تكون هناك أي تساهل مع من يعبث بأرواح الآخرين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى