رانده بدر تكتب: الخطة القومية … لتطوير الفشل !!!

الخطة القومية … لتطوير الفشل !!!
أيها السادة الأفاضل … أيها الحضور الكريم … تحية طيبة و بعد ،،
أتشرف بأن أكون أول المهنئين لسيادتكم … لقد نجحتم في اختراع العجلة من جديد !!!
نعم فبعد أن فشل العالم كله في فهم سر صناعة الإعلام ها هو ” بنك المقاصة ” الفكري يجتمع ليخرج لنا بالخلطة السحرية … ” الخطة القومية لتطوير المحتوى” !!!
يا سادة … يا كرام … الصحافة موهبة … لكن يبدو أن الموهبة الوحيدة المتوفرة لدينا هي موهبة عقد الاجتماعات !!! اجتماعات تلد اجتماعات … تلد لجانًا … تلد أوراقًا … تلد خططًا … تلد … مقبرة لأفكار كانت حية !!!
نفس فكرة الأستاذ عويجة فى فيلم أرض النفاق (عويجة فكرة و الفكرة لا تموت )
تخيلوا سيادتكم … ” خبراء ” يجلسون في غرفة مغلقة ليرسموا ” خارطة طريق ” للحرية !
كأنما الحرية ” عزبة ” في الريف نرسم لها مخططًا تقسيميًا !
يقولون :-
” نناقش الارتقاء بالمحتوى ” … وأقول : –
طيب ما هو ” المحتوى ” الذي سيرتقي ؟؟؟
هل هو محتوى البيانات الحكومية المكررة ؟؟؟
أم محتوى الصور الملونة للرؤساء في الصفحات الأولى ؟؟؟
أم محتوى الأخبار التي تصلنا جاهزة مثل طلبات التيك أواي باردة
و اضرارها أكثر من نفعها ؟؟؟
و يقولون :- ” النقلة النوعية للصحافة الإلكترونية ” … وأسأل :-
نقلة من ماذا إلى ماذا ؟؟؟
من التلقين إلى … المزيد من التلقين ولكن بواي فاي أسرع ؟!
يجلس ” المهندس ” رئيسًا …
و” الأساتذة ” أعضاء …
و ” الدكاترة ” مستشارين … كل الألقاب موجودة … إلا لقب ” الصحفي ” !!!
لأن الصحفي الحقيقي مشغول الآن … إما بملاحقة ” سندوتش ” الفول في استراحة الغلاء … أو بمراجعة ما كتبه خوفًا من سجن لا يستحق نجومة الخمسة !
يناقشون تطوير
” أخبار اليوم ” … و كأنما الأخبار أصبحت لها ” موسم صيد ” رسمي ! يناقشون دعم
” البوابات الإلكترونية ” …
و كأنما البوابة تحتاج فقط إلى ” دهان ” جديد و ليس محتوى حرًا !
ثم تأتي الذروة …
” نستضيف شيوخ المهنة ” ! يا للعجب !!! شيوخ المهنة الذين تقاعدت عقولهم منذ أن كان
” الإنترنت ” مجرد شائعة !
الخبير الجالس على كرسيه المتحرك الفكري … يأتي ليعلمنا كيف نواكب العصر !
و كأنما نحن في حاجة إلى من يعلمنا كيف نركب عجلة … و نحن أصحاب ” أقدم صحافة ” في المنطقة … أقدم بالفعل … قديمة حتى أصبحت أحفورة !
والآن … إليكم الأخبار العاجلة :-
ستنعقد جلسة خاصة مساء الأحد … يا له من توقيت درامي !
فبدلاً من أن ينزلوا إلى الشارع … يناقشون الشارع في قاعة مغلقة !
هؤلاء لا يحتاجون إلى خريطة طريق … بل يحتاجون إلى بوصلة أخلاقية تضبط اتجاههم المهني المفقود !
خريطة الطريق الحقيقية بسيطة جدًا : –
اتركونا نكتب … اتركونا ننتقد … اتركونا نخطئ و نصيب … لكن اتركونا !
أما أن تضعوا ” الخطة القومية ” مثل وصفة الكشري … فهذا هو الفشل بعينه !
فوداعًا لأي أمل في صحافة حرة … ، و مرحبًا بالخطة القومية الجديدة … التي ستنتهي مثل سابقاتها : –
أوراق تملأ الأدراج … ،
و اجتماعات تملأ الصحف .. و وطن يملأه الصمت !!!